عبد الملك الثعالبي النيسابوري
134
اللطائف والظرائف
قال : فاسق سخي ، قال : كيف ذلك ؟ قال : لأني لا أرجو أن يقبل اللّه عبادته لبخله ، ولا آمن من أن يطلع اللّه على العبد الفاسق فيرى بعض سخائه فينجيه ويرحمه . باب ذم الجود قال بعض الحكماء : من جاد بماله جاد بنفسه ، لأنه جاد بما لا قوام له إلا به ، وكان أبو الأسود الدؤلي يقول : لا تجاودوا اللّه فإنه أجود وأمجد ، ولو شاء أن يوسّع على خلقه حتى لا يكون فيهم محتاج لفعل . وكان يقول : لوجدنا على المساكين بإعطائهم ما يسألوننا لكنا أسوأ حالا منهم . وكان علي بن الجهم « 1 » يقول : من وهب المال في عمله فهو أحمق ، ومن وهبه بعد العزل فهو مجنون ، ومن وهبه من جوائز سلطانه أو ميراث لم يتعب فيه فهو مخذول ، ومن وهبه من كسب وما استعاده بحيلة فهو المطبوع على قلبه . وقال محمد بن الجهم « 2 » : اتركوا الجود للملوك ، فإنه لا يليق إلا بهم ، ولا يصلح إلا لهم ومن عارضهم في ذلك وافتقر وافتضح فلا يلومن إلا نفسه . وكان ابن المقفع يقول : إن مالك لا يعم الناس فاخصص به ذوي الحق . ومن أحسن ما قيل في تحسين البخل قول
--> ( 1 ) هو علي بن الجهم بن بدر بن لؤي بن غالب . شاعر رقيق الشعر ، توفي متأثرا بجراحه سنة 249 ه - طبقات الشعراء 319 . ( 2 ) هو محمد بن الجهم البرمكي من المنصرفين إلى الثقافة اليونانية . اتصل بالخليفة المأمون ويؤثر عنه في الحرص والمغالاة في المال أقوال كثيرة ، ذكرها ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 4 ، 34 و 3 : 171 ، والحصري في زهر الآداب 3 : 246 ، والشرشيبي في شرح مقامات الحريري 2 - : 324 .